أدخل كلمة للبحث

مدونة ابو المعاطي داو ترحب بكم

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

آية الكرسي ، تفسير ابن كثير

" الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشيء من علمه إلابما شاء وسع كرسيه السموات و الأرض و لا يؤوده حفظهما و هو العلي العظيم (255) "
سورة البقرة

هذه آية الكرسي و لها شأن عظيم و قد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنها أفضل آية في كتاب الله
عن ابي بن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم سأله :
" أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال : الله و رسوله أعلم ، فرددها مرارا ثم قال : آية الكرسي قال : ليهنك العلم أبا المنذر و الذي نفسي بيده إن لها لسانا و شفتين تقدس الملك عند ساق العرش "
عن انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم :
سأل رجلا من صحابته فقال : " أي فلان هل تزوجت ؟ " قا ل: لا ،و ليس عندي ما أتزوج به قال" أو ليس معك ( قل هو الله أحد) " قا ل: بلى قال : " ربع القرآن " قال : " أوليس معك ( قل يا أيها الكافرون) " قال: بلى قال :" ربع القرآن" قال : "أوليس معك ( إذا زلزلت الأرض) " قال : بلى قال : "ربع القرآن " قال:" أوليس معك ( إذا جاء نصر الله )" قال : بلى قال : " ربع القرآن " قال : " أوليس معك آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو ) " قال : بلى قال : " ربع القرآن"
عن ابي ذر رضي الله عنه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و هو في المسجد فجلست فقال : " يا أبا ذر هل صليت " قلت : لا قال : "قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال :" يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس و الجن "قال : قلت يا رسول الله أو للإنس شياطين قال : " نعم "قال: قلت : يا رسول الله الصلاة قال : " خير موضوع من شاء أقل و من شاء أكثر " قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال: " فرض مجزي و عند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة قال : " أضعاف مضاعفة " قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال :" جهد ممن مقل أو سر إلى فقير " قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول قال : " آدم " قلت : يا رسول الله و نبي كان ؟ قال : " نعم نبي مكلم " قلت يا رسول الله كم المرسلون ، قال : " ثلاثمائة و بضعة عشر جما غفيرا " و قال مرة " و خمسة عشر " قلت : يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال : آية الكرسي " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "
رواه النسائي
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :
وكلني رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته و قلت : لأرفعنك إلى رسول الله قال : دعني فإني محتاج و علي عيالي و لي حاجة شديدة قال : فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا فرحمته و خليت سبيله قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله " إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :دعني فإني محتاج و علي عيال لا أعود فرحمته و خليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة " قلت : يا رسول الله شكا حاجة و عيالا فرحمته فخليت سبيله قال :" أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله و هذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : و ماهي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله " ما فعل أسيرك البارحة " قلت :يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال: "و ما هي ؟ "قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ و لا يقربك شيطان حتى تصبح - و كانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أما إنه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة " قلت : لا قال : " ذاك شيطان "
صحيح البخاري
عن ابي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
" البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه : آية الكرسي 
اشتماله على أسم الله الأعظم
عن اسماء بنت يزيد بن السكن قالت :
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
في هاتين الآيتين " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " و " الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم " " إن فيهما اسم الله الأعظم "
وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة
" الله لا إله إلا هو "
إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق
الحي القيوم "أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره
و كان عمر يقرأ القيام ، فجميع الموجودات مفتقرة إليه و هو غني عنها
و لا قوام لها بدون أمره كقوله : " و من آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره"
" لا تأخذه سنة و لا نوم "
أي لا يعتريه نقص و لا غفلة و لا ذهول عن خلقه ، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت ، شهيد على كل شيء ، لا يغيب عنه شيء ، و لا يخفى عليه خافية و من تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة و لا نوم
فقوله :لا تأخذه
أي لا تغلبه سنة و هي الوسن و النعاس و لهذا قال :و لا نوم لأنه أقوى من السنة
و في الصحيح عن ابي موسى قال :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع كلمات فقال :
" إن الله لا ينام و لا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط و يرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل ، و عمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور أو النار ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه "
" له ما في السموات و ما في الأرض "
إخبار بأن جميع عبيده و في ملكه و تحت قهره و سلطانه :
" إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا لقد أحصاهم و عدهم عدا * و كلهم آتيه يوم القيمة فردا"
" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "
كقوله : " و كم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء و يرضى"
" و لا يشفعون إلا لمن ارتضى "
وهذا من عظمته و جلاله و كبريائه عز و جل ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة "
كما في حديث الشفاعة : " آتي تحت العرش فأخر ساجدا ،فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال ارفع رأسك ، و قل تسمع ، و اشفع تشفع قال : فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة "
" يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم "
دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ، ماضيها و حاضرها و مستقبلها ، كقوله اخبارا عن الملائكة : " و مانتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا و ما خلفنا و ما بين ذلك و ما كان ربك نسيا"
" و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء "
أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز و جل و أطلعه عليه
و يحتمل أن يكون المراد ، لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته ، إلا بما أطلعهم الله عليه "و لا يحيطون به علما"
" و سع كرسيه السموات و الأرض "
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله عز و جل " وسع كرسيه السموات و الأرض " قال : " كرسيه موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز و جل "
عن ابي ذر الغفاري أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الكرسي فقال رسول الله:
" والذي نفسي بيده ما السموات السبع و الأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، و إن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة "
" ولا يؤوده حفظهما "
أي لا يثقله و لا يكترثه حفظ السموات و الأرض ومن فيهما و من بينهما ، بل ذلك سهل عليه يسير لديه
و هو القائم على كل نفس بما كسبت ، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء و لا يغيب عنه شيء ، و الأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه محتاجة فقيرة و هو الغني الحميد ، الفعال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل و هم يسألون , و هو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء ، الرقيب العلي العظيم لا إله غيره و لا رب سواه
" وهو العلي العظيم "
كقوله الكبير المتعال

شارك الموضوع :

فيسبوك جوجل + تويتر
ضع هنا اعلان بقياس 300x250 ضع هنا اعلان بقياس 300x250

ليست هناك تعليقات: