أدخل كلمة للبحث

مدونة ابو المعاطي داو ترحب بكم
شروحات
أخر تدوينات

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

الحمد لله
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير آية الكرسي من سورة البقرة :
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها أفضل آية في كتاب الله .. عن أُبي هو ابن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال: الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال: آية الكرسي قال" ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" وقد رواه مسلم .. وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده إلخ. "
وعن عبدالله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر قال: فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد السلام قال: فقلت ما أنت؟ جني أم إنسي؟ قال: جني. قال: قلت له ناولني يدك قال فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلق الجن؟ قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني. قلت فما حملك على ما صنعت؟ قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال: فقال له أبي فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال النبي صدق الخبيث ..
وروى الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن عتاب قال: سمعت أبا السليل قال: كان رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي آية في القرآن أعظم فقال رجل "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر " ..
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت؟ قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال: قلت يا رسول الله أوَ للإنس شياطين؟ قال نعم قال: قلت يا رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر قال: قلت يا رسول الله فالصوم؟ قال فرض مجزئ وعند الله مزيد قلت يا رسول الله فالصدقة؟ قال أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال جهد من مقل أو سر إلى فقير قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال آدم قلت يا رسول الله ونبي كان؟ قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا وقال مرة وخمسة عشر قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم؟ قال آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" ورواه النسائي "
وقد ذكر البخاري .. عن أبي هريرة .. قال: وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله بها وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قال: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلات ليال يا أبا هريرة قلت لا قال: ذاك شيطان .
وفي رواية : كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني ألا تعود؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له لتفعلن؟ قال نعم قال : ما هن ؟ قال : "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فلم يعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما علمت أن ذلك كذلك وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضا فهذه ثلات وقائع. وقال أبو عبيد في كتاب الغريب: حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم القفي عن الشعبي عن عبدالله بن مسعود قال: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان فصارعه فصرعه فقال: إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم؟ فقال إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خيخ كخيخ الحمار فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلا عمر قال أبو عبيد: الضئيل النحيف الجسيم والخيخ بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة الضراط.
وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي وكذا رواه من طريق آخر عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه الترمذي من حديث زائدة ولفظه لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة أي القرآن: آية الكرسي ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم فيه شعبة وضعفه "قلت" وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي.
وعن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن فقال ابن مسعود على الخبير سقطت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أعظم آية في القرآن "الله لا إله إلا هو الحي القيوم".
وفي اشتمالها على اسم الله الأعظم قال الإمام أحمد : عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود عن مسدد والترمذي عن علي بن خشرم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعن أبي أمامة يرفعه قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق: أما البقرة "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي آل عمران "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي طه "وعنت الوجوه للحي القيوم".
وعن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن الحسن بن بشر به وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا فهو إسناد على شرط البخاري . والله اعلم.
شارك المقال!
" الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشيء من علمه إلابما شاء وسع كرسيه السموات و الأرض و لا يؤوده حفظهما و هو العلي العظيم (255) "
سورة البقرة

هذه آية الكرسي و لها شأن عظيم و قد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنها أفضل آية في كتاب الله
عن ابي بن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم سأله :
" أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال : الله و رسوله أعلم ، فرددها مرارا ثم قال : آية الكرسي قال : ليهنك العلم أبا المنذر و الذي نفسي بيده إن لها لسانا و شفتين تقدس الملك عند ساق العرش "
عن انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم :
سأل رجلا من صحابته فقال : " أي فلان هل تزوجت ؟ " قا ل: لا ،و ليس عندي ما أتزوج به قال" أو ليس معك ( قل هو الله أحد) " قا ل: بلى قال : " ربع القرآن " قال : " أوليس معك ( قل يا أيها الكافرون) " قال: بلى قال :" ربع القرآن" قال : "أوليس معك ( إذا زلزلت الأرض) " قال : بلى قال : "ربع القرآن " قال:" أوليس معك ( إذا جاء نصر الله )" قال : بلى قال : " ربع القرآن " قال : " أوليس معك آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو ) " قال : بلى قال : " ربع القرآن"
عن ابي ذر رضي الله عنه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و هو في المسجد فجلست فقال : " يا أبا ذر هل صليت " قلت : لا قال : "قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال :" يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس و الجن "قال : قلت يا رسول الله أو للإنس شياطين قال : " نعم "قال: قلت : يا رسول الله الصلاة قال : " خير موضوع من شاء أقل و من شاء أكثر " قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال: " فرض مجزي و عند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة قال : " أضعاف مضاعفة " قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال :" جهد ممن مقل أو سر إلى فقير " قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول قال : " آدم " قلت : يا رسول الله و نبي كان ؟ قال : " نعم نبي مكلم " قلت يا رسول الله كم المرسلون ، قال : " ثلاثمائة و بضعة عشر جما غفيرا " و قال مرة " و خمسة عشر " قلت : يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال : آية الكرسي " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "
رواه النسائي
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :
وكلني رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته و قلت : لأرفعنك إلى رسول الله قال : دعني فإني محتاج و علي عيالي و لي حاجة شديدة قال : فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا فرحمته و خليت سبيله قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله " إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :دعني فإني محتاج و علي عيال لا أعود فرحمته و خليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة " قلت : يا رسول الله شكا حاجة و عيالا فرحمته فخليت سبيله قال :" أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله و هذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : و ماهي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله " ما فعل أسيرك البارحة " قلت :يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال: "و ما هي ؟ "قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ و لا يقربك شيطان حتى تصبح - و كانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أما إنه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة " قلت : لا قال : " ذاك شيطان "
صحيح البخاري
عن ابي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
" البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه : آية الكرسي 
اشتماله على أسم الله الأعظم
عن اسماء بنت يزيد بن السكن قالت :
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
في هاتين الآيتين " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " و " الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم " " إن فيهما اسم الله الأعظم "
وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة
" الله لا إله إلا هو "
إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق
الحي القيوم "أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره
و كان عمر يقرأ القيام ، فجميع الموجودات مفتقرة إليه و هو غني عنها
و لا قوام لها بدون أمره كقوله : " و من آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره"
" لا تأخذه سنة و لا نوم "
أي لا يعتريه نقص و لا غفلة و لا ذهول عن خلقه ، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت ، شهيد على كل شيء ، لا يغيب عنه شيء ، و لا يخفى عليه خافية و من تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة و لا نوم
فقوله :لا تأخذه
أي لا تغلبه سنة و هي الوسن و النعاس و لهذا قال :و لا نوم لأنه أقوى من السنة
و في الصحيح عن ابي موسى قال :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع كلمات فقال :
" إن الله لا ينام و لا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط و يرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل ، و عمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور أو النار ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه "
" له ما في السموات و ما في الأرض "
إخبار بأن جميع عبيده و في ملكه و تحت قهره و سلطانه :
" إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا لقد أحصاهم و عدهم عدا * و كلهم آتيه يوم القيمة فردا"
" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "
كقوله : " و كم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء و يرضى"
" و لا يشفعون إلا لمن ارتضى "
وهذا من عظمته و جلاله و كبريائه عز و جل ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة "
كما في حديث الشفاعة : " آتي تحت العرش فأخر ساجدا ،فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال ارفع رأسك ، و قل تسمع ، و اشفع تشفع قال : فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة "
" يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم "
دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ، ماضيها و حاضرها و مستقبلها ، كقوله اخبارا عن الملائكة : " و مانتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا و ما خلفنا و ما بين ذلك و ما كان ربك نسيا"
" و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء "
أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز و جل و أطلعه عليه
و يحتمل أن يكون المراد ، لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته ، إلا بما أطلعهم الله عليه "و لا يحيطون به علما"
" و سع كرسيه السموات و الأرض "
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله عز و جل " وسع كرسيه السموات و الأرض " قال : " كرسيه موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز و جل "
عن ابي ذر الغفاري أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الكرسي فقال رسول الله:
" والذي نفسي بيده ما السموات السبع و الأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، و إن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة "
" ولا يؤوده حفظهما "
أي لا يثقله و لا يكترثه حفظ السموات و الأرض ومن فيهما و من بينهما ، بل ذلك سهل عليه يسير لديه
و هو القائم على كل نفس بما كسبت ، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء و لا يغيب عنه شيء ، و الأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه محتاجة فقيرة و هو الغني الحميد ، الفعال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل و هم يسألون , و هو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء ، الرقيب العلي العظيم لا إله غيره و لا رب سواه
" وهو العلي العظيم "
كقوله الكبير المتعال
شارك المقال!
انَّ دراسة السيرة النبوية العطرة تعد غذاء للقلوب ، وبهجة للنفوس ، وسعادة ولذة وقرة عين ، بل إنها جزء من دين الله سبحانه وتعالى وعبادة يتقرب بها إلى الله؛ لأن حياة نبينا الكريم - صلوات الله 
وسلامه عليه - حياة بذل وعطاء وصبر ومصابرة وجد واجتهاد ودأب في تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى والدعوة إلى دينه عز وجل ، وفي دراسة السيرة فوائد عظيمة جداً ومنافع متعددة أذكِّر بشيء منها شحذًا للهمم للصبر والمواصلة والعناية بدراسة سيرة نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ؛ فمن هذه الفوائد:


 أن نبينا صلى الله عليه وسلم أسوة للعالمين وقدوة لهم ؛ في العقيدة والعبادة والأخلاق كما قال الله سبحانه وتعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[الأحزاب:21] ، وتحقيق هذا الائتساء به وسلوك هديه صلى الله عليه وسلم متوقف على معرفة سيرته وهديه الكريم عليه الصلاة والسلام . 
 الأمر الثاني : أن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وهديه القويم يُعَدُّ ميزانا توزن في ضوءه الأعمال ؛ فما كان منها موافقاً لهديه وسلوكه عليه الصلاة والسلام فهو المقبول ، وما كان منها ليس موافقاً لهديه عليه الصلاة والسلام ولسلوكه فهو المردود . وفي هذا المعنى يقول سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى فيما روى الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه العظيم "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" : « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر ؛ فعليه تعرض الأشياء ، على خُلقه وسيرته وهديه ، فما وافقها فهو الحق ، وما خالفها فهو الباطل » .
 الأمر الثالث : في دراسة سيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام عون على فهم كتاب الله عز وجل ، لأن حياته عليه الصلاة والسلام كلها تطبيق للقرآن وعمل به ، ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن خُلقه عليه الصلاة والسلام قالت : ((كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ )) ، وقد قال الله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]والمراد بالخُلق هنا : الدين ؛ أي على دين كامل وتام ، فهو عليه الصلاة والسلام قد قام أتم قيام بأوامر القرآن فعلاً لها ، ونواهي القرآن اجتناباً وتركا ، وآداب القرآن والأخلاق التي ذُكرت فيه عملاً وتطبيقا ؛ فحياته عليه الصلاة والسلام وسيرته عملٌ تام وتطبيق كامل لكتاب الله تبارك وتعالى ، فمن خلال دراسة السيرة يكون في ذلك عون للمسلم على فهم كتاب الله عز وجل ، وعندما تطالع كتب التفسير ولاسيما أسباب النزول تجد الارتباط بين نزول آيات القرآن الكريم والسيرة ووقائعها ؛ مما يتبين به الحاجة لدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في فقه كتاب الله جل وعلا .
 الأمر الرابع : أن في دراسة سيرته عليه الصلاة والسلام تعميقا لمحبته ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) متفق عليه ، وجاء في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " قلت يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ)) فقال له عمر: " فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((الْآنَ يَا عُمَرُ)) . فتعميق هذه المحبة وتمكينها وتقويتها في القلب يحتاج من العبد إلى دراسة لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ومعرفة بأخباره العطرة وحياته المباركة صلوات الله وسلامه عليه ، ليزداد حباً للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وقد كان في حياته عليه الصلاة والسلام يأتي إليه الرجل وليس على وجه الأرض أبغض إليه منه ؛ فما أن يراه ويرى سيرته وهديه وسلوكه إلا ويتحول من ساعته وليس على وجه الأرض أحب إليه منه، كما قال ثمامة ابن أثال سيد أهل اليمامة حين أسلم ((يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهٌ الْأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ)) رواه الإمام أحمد فهي سيرة عامرة بالرحمة ، والرفق ، وطيب المعاملة ، وحسن الأدب والخُلق ، ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] ، وإذا أكرم الله سبحانه وتعالى عبده بمحبة نبيه عليه الصلاة والسلام محبة صادقة ساقته هذه المحبة إلى كل فضيلة ، وكانت عوناً له على تحقيق الاتباع لهذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ومنهاجه القويم ؛ كما كانت حال الصحابة رضي الله عنهم ومن اتبعهم بإحسان .
 الأمر الخامس من فوائد دراسة سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام : أنها باب من أبواب زيادة الإيمان وتقويته ، وقد قال الله تعالى: ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)[المؤمنون:69] ؛ فمعرفة الرسول عليه الصلاة والسلام ومعرفة هديه وآدابه وأخلاقه موجبةٌ لمن حصلت له هذه المعرفة للإيمان إذا كان لم يؤمن ، وموجبة لزيادة الإيمان في حق المؤمن . وكم من أقوام دخلوا في دين الله سبحانه وتعالى من خلال وقوفهم على سيرة النبي الكريم وآدابه الكاملة وأخلاقه الفاضلة ومعاملاته العظيمة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، روى الإمام أحمد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَجِيءُ إِلَيْهِ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ دِينُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا.
 الأمر السادس : أنَّ في دراسة السيرة عونا لفهم الدين كله؛ عقيدةً وعبادةً وخُلقا ، لأنَّ حياته -كما أسلفت- حياة عمل لهذا الدين ؛ قياماً به ودعوة إليه وتضحية وجِدّا واجتهادا وجهادا لنصرة هذه العقيدة التي هي رأس الأمر وأساس دين الله تبارك وتعالى ، ومن يطالع سيرته عليه الصلاة والسلام يجد أنه أول ما بدأ في دعوته بدأ بالدعوة إلى العقيدة والتوحيد ، ومضى على ذلك سنوات عديدة من حياته لا يدعو إلا للعقيدة والتوحيد كما أمره الله سبحانه وتعالى بذلك ، ثم بعد ذلك جاءت الفرائض والأوامر شيئاً فشيئا ؛ ففي دراسة السيرة دراسة للعقيدة ، ودراسة لمراحل التشريع ، ودراسة لنزول الفرائض والعبادات ، ومعرفة بالتطبيق العملي لدين الله تبارك وتعالى عقيدةً وعبادةً وخُلقا . قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مختصر السيرة ص21 : " اعرف ما قصه أهل العلم من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وقومه وما جرى له معهم في مكة وما جرى له في المدينة ، واعرف ما قص العلماء عن أصحابه وأحوالهم وأعمالهم. لعلك أن تعرف الإسلام والكفر ؛ فإن الإسلام اليوم غريب وأكثر الناس لا يميز بينه وبين الكفر ، وذلك هو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح "
 الأمر السابع : أن السيرة فيها تعليم للنهج الصحيح في الدعوة إلى الله على بصيرة، والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى حقاً هم أهل الدراية بهديه ونهجه وسيرته صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)[يوسف:108] فالدعوة إلى الله جل وعلا على بصيرة لابد فيها من معرفة هديه ونهجه صلوات الله وسلامه عليه في الدعوة إلى الله عز وجل ، والسيرة النبوية مشتملة على بيان هديه عليه الصلاة والسلام في الدعوة من حيث بم بدأ عليه الصلاة والسلام ، ومن حيث طريقته وأسلوبه صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله عز وجل ، ومن حيث أخلاقه وآدابه وتعاملاته ولين جانبه ورفقه صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من الأمور التي هي مقوِّمات للدعوة إلى الله تبارك وتعالى .
 الأمر الثامن : أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نفسها آية من آيات نبوته ، وعلَمٌ من أعلام صدق ما جاء به عليه الصلاة والسلام ، وهي أكبر عونٍ على تصديقه والإيمان به صلى الله عليه وسلم ، فمن طرق معرفة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به معرفة سيرته ، وإلى ماذا يدعو ، وكيف تكون معاملته للناس ، وما هو هديه ، وما هي أخلاقه ، وما هي تعاملاته ؛ ومن يطالع السيرة يجد حياةً عطرة عامرة بالخير والعطاء والخُلق والأدب والكرم والسخاء ، إلى غير ذلك من الصفات الفاضلة والآداب الكاملة الشاهدة بصدقه، حتى شهد كثيرٌ من أعدائه صلى الله عليه وسلم بصدقه لكمال سيرته عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث وبعد بعثه صلى الله عليه وسلم .
 الأمر التاسع : أن دراسة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام باب عظيم مبارك من أبواب السعادة ؛ بل إن السعادة متوقفة على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا سعادة إلا بسلوك نهجه ولزوم هديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه . يقول ابن القيم -رحمه الله- في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد: "ومن هاهنا تعلم اضطرار العباد فوقَ كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل - إلى أن قال - وإذا كانت سعادةُ العبد في الدارين معلقةً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجِب على كلَ من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه مَا يَخْرُجُ به عن الجاهلين به ويدخل به في عِداد أتباعه وشِيعته وحِزبه ، والناس في هذا بين مستقِل ، ومستكثِر ، ومحروم ، والفضلُ بيد اللّه يُؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم " .
 الأمر العاشر : أنَّ شمائله وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم تعدُّ منهج حياة لكلِّ مسلم يرجو لنفسه الخير والرفعة والحياة الكريمة في الدنيا والآخرة، يُربى عليها الأبناء وينشأ عليها الأجيال، وإذا حاد النشءُ عنها حصل لهم الضياع كما هو حال كثير من الشباب والشابات عندما يمموا في قراءاتهم للسير والأخبار نحو سير التافهين والتافهات، وأخبار الضائعين والضائعات من الهمل كيف ترتب على ذلك الانحراف في العقائد والعبادات! والانحلال في الآداب والأخلاق والاختلال في القِيَمِ والموازين، فما أَحوج هؤلاء إلى العودة الصادقة إلى هذه السيرة العطرة والشمائل المباركة؛ ليقِفوا على هذا المعين المبارك والمنهل العذب الذي مَن وقف عليه واهتدى بهداه تحقق له تمام الصَّلاح والفلاح والسَّعادة بإذن الله, «فالله سبحانه علَّق سعادة الدَّارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن والفلاح والعزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذلة والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة»«زاد المعاد» لابن القيِّم (1/36).
ثم من ينظر إلى واقع الناس من حيث العناية بسيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يجد أن حالهم كما ذكر ابن القيم رحمه الله بين مقل ومستكثر ومحروم ؛ بل إنهم في هذا الباب:
 إما رجل ابتُلي بالجفاء في حق إمام الخلق وقدوة الناس أجمعين ؛ فتجد أيامه تمضي وحياته وأوقاته تمر ولا يعطرها ولا يطيـّبها بدراسة هدي وسيرة خير العباد التي هي زاد يبلّغ إلى رضوان الله ، وإلى هذا يلمح ابن القيم رحمه الله في عنوان كتابه " زاد المعاد في معرفة هدي خير العباد " ، لأن هذه المعرفة المثمرة للعمل هي الزاد للمعاد .
 وقسم آخر أصيب في هذا الباب بغلو وتجاوز للحد ، وأصبحت السيرة والعناية بهدي النبي صلى الله عليه وسلم عنده نوع من المغالاة والإطراء المنهي عنه ، وإحداث البدع التي ما أنزل الله تبارك وتعالى بها من سلطان ، وإحداث المواسم التي تخصص في أوقات من السنة لقراءة القصائد أو المدائح أو أحيانا لقراءة شيء من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ؛ مع تقصير بيّن وتفريط واضح في إتباع هديه ولزوم نهجه صلى الله عليه وسلم ، حتى إن بعضهم ليضيّع الفرائض المكتوبات وفي مقدمتها الصلوات الخمس ولا يضيّع ولا يفوّت تلك الاحتفالات .
 وقسم - وهم خيار الناس - وسط في هذا الباب : لا غلو ولا جفاء ولا إفراط ولا تفريط، وخير الأمور أوساطها لا تفريطها ولا أفراطها.
وينبغي أن يُعلم أن دراسة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ليست متوقفة على قراءة الكتب المؤلَّفة بهذا العنوان "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم " ، لكن هذه الكتب رتبها أهل العلم وهذبوها واعتنوا بها تقريـباً وتيسيرًا ، فمن تأمل مثلاً في صحيح البخاري وصحيح مسلم والكتب الستة وغيرها من كتب الحديث ؛ فهذه في الحقيقة تعد دراسة لهديه وسيرته ودعوته صلوات الله وسلامه عليه . وهكذا كتب التفسير كلها مصادر لتلقي السيرة النبوية ؛ فكلما كان الإنسان ذا عناية بالقرآن والحديث علماً وعملاً وتطبيقاً فهو على خير عظيم في باب دراسة سيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، لكن هذه الكتب التي كتبها أهل العلم مختصرة ومطوّلة تقرّب الفائدة وترتب الموضوع بترتيب حياته عليه الصلاة والسلام بدءً من ولادته فنشأته فبعثه عليه الصلاة والسلام وهجرته إلى غير ذلك من أحداث السيرة العظيمة المباركة .
والله الكريم أسأل التوفيق لفقه سيرته ودوام العمل بسنته ، اللهم إنا نسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد.
شارك المقال!

(كأنَّ) حرفٌ ناسخٌ من أخوات (إنَّ) ينصب الاسمَ ويرفع الخبرَ، يفيد التَّشبيه إذا كان خبره جامدًا، وإذا دخلت عليه (ما) الزّائدة كفَّته عن العمل؛ تقول: بدا كأنّه قمرٌ، وقولك: كأَنَّ شيئًا لم يكن: أي يجب نسيان الماضي وبَدْء عَلاقة جديدة.
قال سيبويه: "وسألتُ الخليلَ عن (كأنَّ) فزعم أنّها (إنَّ) لحقتها الكاف للتّشبيه، فصارت معها بمنزلة كلمة واحدة"، وتابع سيبويه والخليلَ في تركيب (كأنَّ) جمهورُ النُّحاة؛ مثل: الأخفش، والفرّاء، وابن قتيبة، وابن السّراج، وابن جنّي، والعكبريّ، وابن مالك، والسّيوطيّ، والأشمونيّ.
لكنَّ فريقًا من النُّحاة ذهب إلى أنَّ (كأنَّ) بسيطة؛ منهم: أبو حيّان، والمالقيّ، وابن هشام؛ بل إنّ المالقيّ ذكر في (رصف المباني) أنّ الّذين قالوا بتركيبها قلّة، وراح يُعلّل كونها بسيطة غير مركّبة.
وقد اتّفق النُّحاة على أنّ (كأنّ) تفيد التّشبيه، والّذين قالوا: إنّها مركّبة هي عندهم تفيد التّوكيد أيضًا.
وردتْ (كأنّ) في الحديث النّبويّ الشّريف في جملة من الأحاديث الشّريفة، لكنّ نسبة شيوعها أقلّ من الحرفين (إنَّ)، و(أنَّ)، واللّغويّون الّذين درسوا جُملة الحديث الشّريف - في الصّحيحين خاصّة - حدّدوا عددًا من الأنماط الّتي وردت فيها جملة (كأنَّ)؛ وهي:
النّمط الأوَّل: أن يكون اسم (كأنَّ) ظاهرًا، وخبرها مفردًا.
وقد ورد هذا النّمط قليلًا في الحديث النبويّ الشّريف، وورد الاسم معرفة، والخبر نكرة في بعض الأحاديث، والاسم معرفة، والخبر معرفة في بعضها الآخر، ومن أمثلة هذا النّمط في الحديث الشّريف:
حديث عَمْرُو بن تَغْلِبَ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ) متّفق عليه.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكر الدَّجَّال بين ظهراني النّاس فقال: (إِنَّ اللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) متّفق عليه.
النّمط الثّاني: أن يكون اسم (كأنَّ) ظاهرًا، وخبرها جملة.
ورد هذا النّمط بقلّة في الحديث النبويّ الشّريف، وفي بعضه كانت الجملة الخبر فعلًا ماضيًا، وفي بعضها كانت جملة ناسخة، ومن أمثلة ذلك:
حديث سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: (رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) متّفق عليه.
وحديث أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَال: أَيَدًا بِيَدٍ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّرْفِ، فَقَال: أَيَدًا بِيَدٍ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَال: أَوَ قَالَ ذَلِكَ: إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ، فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ، قَال: فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَأَنْكَرَهُ، فَقَال: (كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا)، قَال: كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: (أَضْعَفْتَ أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ، فَبِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ) رواه مسلم.
النّمط الثّالث: أن يكون اسم (كأنّ) ضميرًا، وخبرها مفردًا، أو جملة، أو شبه جملة.
وردت (كأنّ) واسمها ضمير في أحاديث قليلة تنوّع فيها الخبر بين المفرد، والجملة، وشبه الجملة، وجاءت على نحو (كأنّي)، و(كأنّه)، و(كأنّهما)، و(كأنّهم)، و(كأنّما)، ومن الأمثلة من الأحاديث النّبويّة في الصّحيحين:
حديث عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى وَادِي الأَزْرَقِ فَقَال: (مَا هَذَا الْوَادِي؟) فَقِيل: وَادِي الأَزْرَقِ، فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطًا لَهُ جُؤَارٌ مَعَ رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ)، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَال: (مَا هَذِهِ الثَّنِيَّةِ؟) فَقِيل: ثَنِيَّةُ كَذَا وَكَذَا، فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ خِطَامُهَا مِنْ لِيفٍ وَهُوَ يُلَبِّي وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ) رواه مسلم.
وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنّه ينظر إليها) رواه البخاريّ.
وحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنّه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنّما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم، به ثمّ أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيّهما شئتَ، فأخذت اللّبن فشربته، فقيل: أخذتَ الفطرة أما إنّك لو أخذتَ الخمر غوت أمّتك) رواه البخاريّ.

شارك المقال!

يقسّم الباحثون الأمثال النّبويّة إلى قسمين؛ أحدهما: الأمثال القياسيّة؛ وهي الّتي فيها تشبيه مفرد، أو مركّب، وثانيهما: الأمثال السّائرة الّتي تشيع على ألسنة النّاس، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.
وإذا كانت الأمثال قد اختلطت بغيرها من العبارات في كتب الأمثال ذاتها، فإنّها بالحديث النّبويّ أشدّ اختلاطًا، حيث إنّ الأحاديث النّبويّة قد شاركت الأمثال في ذيوعها، وانتشارها، وطغت عليها.
وقد وجد الباحثون أنّ جزءًا كبيرًا من الأمثال النّبويّة هو من قبيل المثل القياسيّ، أو ما يمكن تسميته بالتّمثيل القياسيّ، أو المثل التّصويريّ؛ لأنّه يُعبّر بالصّورة الحِسّيّة المتخيّلة عن المعنى الذّهنيّ، والحالة النّفسيّة، وعن الحادث المحسوس، والمشهد المنظور، ثمّ يرتقي بالصّورة الّتي يرسمها، فيمنحها الحياة الشّاخصة.
أمّا المثل السّائر فيمكن أن يُطلق على جزء من الأحاديث النّبويّة؛ لكونها قد شاعت على ألسنة النّاس.
والمتأمّل في طرائق أهل الحديث في ترتيب أحاديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتبويبها يجد أنّ منهم مَن رتّبها بحسب الأبواب الفقهيّة؛ مثل: البخاريّ ومسلم، ومنهم مَن رتّب أحاديث الأحكام بحسب مواضيعها؛ مثل: التّرمذي وأبي داود والنّسائيّ وابن ماجه، ومنهم مَن رتّب الأحاديث بحسب راويها من الصّحابة رضوان الله عليهم، مثل: أحمد في مسنده، وغيره من أصحاب المسانيد.
بيد أنّ أيًّا من جامعي الأحاديث النّبويّة بحسب المواضيع والأبواب الفقهيّة لم يُفْرِد كتابًا للأمثال سوى التّرمذي، فقد أفرد لها كتابًا جاء في ستّة أبواب، وجمع فيه أربعة عشر حديثًا؛ من ذلك:
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَثَلُ المؤمن كمثل الزَّرع لا تزال الرِّياح تُفيِّئُهُ، ولا يزال المؤمنُ يُصيبه بلاءٌ، ومَثَلُ المنافق كمثل شجرة الأَرْز، تهتزّ حتّى تُستَحصد) أخرجه التّرمذيّ، كتاب الأمثال، باب: ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ.
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أرأيتم لو أنّ نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كلّ يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصّلوات الخمس، يمحو اللهُ بهنّ الخطايا) أخرجهالتّرمذيّ، كتاب الأمثال، باب: مَثَل الصلوات الخمس.
- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَثَلُ أمّتي مَثَلُ المطر؛ لا يُدرى أوّلُهُ خيرٌ أمْ آخِرُهُ) أخرجه التّرمذيّ، كتاب الأمثال، باب: ما جاء في مَثَل المؤمن مَثَل المطر.
وقد تقدمت الإشارة إلى أبرز الجهود لجمع الأمثال النبوية، بداية بإفراد فصل خاص بها كما فعل الترمذي صاحب السُّنن، حين جمع أربعة عشر مثالًا نبويًّا، ثُمّ جاء محمّد بن عليّ بن الحسن الحكيم التّرمذيّ الّذي جمع سبعة وعشرين منها، وكان أبو عبيد القاسم بن سلام قد أورد ثلاثين مثالًا نبويًّا في كتابه (الأمثال)، أمّا أحمد بن محمّد بن أحمد الميدانيّ النّيسابوريّفقد أفرد باباً لهذه الأمثال النّبويّة، فجمع ثمانية وخمسين منها، ثُمّ عبد الرّحمن بن أبي بكر بن محمّد الخضيريّ السّيوطيّ الّذي جمع اثنين وأربعين مثالًا.
وقد وجد الباحثون اللُّغويّون الّذين درسوا الأمثال النّبويّة الواردة في "صحيح البخاريّ" أنّ الأمثال النّبويّة القياسيّة -الّتي فيها تشبيه مفرد أو مركّب- قد كثُرت بشكل واضح في أحاديث رسول الله عليه الصّلاة والسّلام؛ من ذلك:
- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم! إنّي رأيتُ الجيش بعيني، وإنّي أنا النّذير العريان! فالنّجاء النّجاء. فأطاعوه طائفةٌ من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، فنجوا. وكذّبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم، واجتاحهم؛ فذلك مثل مَن أطاعني واتّبع ما جئتُ به، ومثل مَن عصاني وكذّب ما جئتُ به من الحقّ) متّفق عليه.
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرز الحَيّة إلى جُحْرها) متّفق عليه، ومعنى (ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحْرها) أي: ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.

- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن يَشدّ بعضُه بعضًا) ثُمّ شَبَّك بين أصابعه. متّفق عليه.
- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما مِن مسلم يُصيبه أذى: مَرَضٌ فما سواه، إلا حَطّ الله له سيّئاته كما تَحطُّ الشّجرة ورقها) متّفق عليه.

شارك المقال!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 
فإن العالم هو من فقه في دين الله، والعلم النافع هو ما أورث صاحبه الخشية، ولذلك قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء {فاطر: 28}.
قال ابن مسعودكفى بخشية الله تعالى علماً وبالاغترار جهلاً. وقال أيضاً: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم الخشية.
وقال الحسنتعلموا ما شئتم أن تعلموا، فوالله لا يأجركم الله حتى تعملوا، فإن السفهاء همتهم الرواية، والفقهاء همتهم الرعاية.
وقال في تحفة الأحوذي عن العالم المفضّل على العابد: هو الذي ينشر العلم بعد أدائه ما توجب إليه من الفرائض والسنن المؤكدة. انتهى
وإن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من علم لا ينفع، وقال الشافعي لبعض أصحابه: العلم ما نفع، ليس العلم ما حفظ.
هذا، وإن للعالم صفات شخصية، منها: حسن السمت والهدي والدل، قال صلى الله عليه وسلم: خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت، ولا فقه في الدين. رواه الترمذيوغيره، وصححه الألباني، وقال بعض السلف: من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه.
وعلى ما سبق، فإن العالم ينبغي أن يكون داعية، والداعية يجب أن يكون عالماً بما يدعو إليه، قال تعالى:
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي {يوسف: 108}.
وقد بوب البخاري في صحيحه بقوله: باب: العلم قبل القول والعمل: والذين ذكروا شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدوا منها شرط العلم بما يأمر به أو ينهى عنه، وانظر صفات الداعية في الفتوى رقم: 8580.
ولكن في الأزمنة المتأخرة غلب اسم العالم على من تصدر للتدريس وإفتاء الناس والتزم منهجاً في تعليمهم وسلماً يتدرج بهم عليه.
وغلب لقب الداعية على رجل العامة الذي يخالط الناس ويعطيهم من وقته ويقيم أنشطة غرضها جمع الناس على التمسك بالإسلام واعتزازهم به.
وأما الواعظ، فهو الذي يلهب القلوب بسياط تذكيره، ويغلب على أسلوبه الترغيب والترهيب.
ولا شك أن الناس درجات، فمنهم العالم المجتهد المطلق ومنهم المقلد، وبين الدرجتين مراتب، ولقد بحثها الفقهاء في باب الاجتهاد والتقليد من كتب أصول الفقه، وانظر الفتوى رقم: 19384.
وكذلك دوَّن العلم، وصنفت الكتب، وصار التأليف صنعة لها منهج واصطلاح وظهرت التخصصات العلمية تبعاً لتنوع العلوم، وهناك من أتقنها كلها أو جلها ما بين مستقل ومستكثر، ومنهم من أختص بعلم واحد، والناس أجناس، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
والله أعلم.
شارك المقال!
برنامج المصحف الميسر - الاصدار الثالث
برنامج لكل ما يخص القرآن الكريم مصحف المدينة كأنه بين يديك وبنقرة على الآية يظهر تفسيرها مع أسباب النزول و التلاوة.مميزات البرنامج:
1- وضوح الآيات على شكل مصحف المدينة بالرسم العثمانى .
2 - ظهور التفسير المختصر بمجرد الضغط بالماوس على الآيه. 
3 - التصفح باسم السورة أو رقم الصفحة مباشرة بكل سهوله .
4 - ظهور فهرس المصحف والإختيار ما بين الأجزاء والأحزاب .
5- عرض سبب نزول الآيات على هامش المصحف.
6 - دروس أحكام التجويد المصورة .
7 - معرفة صحيح فضائل القرآن .
8 - البحث فى القرآن وتصفح نتائج البحث.
9 -تقديم وتأخير الصفحات للآمام والخلف .
10 - التحكم بحجم الخط وامكانية إستخدام الشاشة الكاملة.
11 - لا يحتاج الاتصال بالانترنت.
 
شارك المقال!
أخبار
القران الكريم
حلقات